أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

68

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ما افتعله من الخديعة والمكر في بلاد أرزنجان وديار بكر فوصل إلى ديار بكر واستخلصها ، ومن أيدي ولاتها خلصها ، فعصت عليه قلعة تكريت ، فسلط عليها من عساكره كل عفريت ، وذلك يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجة ، وقد ارتجت منه البلاد أشد رجة ، فحاصرها وأخذها في صفر بالأمان ، ونزل إليه متوليها حسن بن يولتمور متدرع الأكفان ، وفي حضنه وعلى عاتقه أطفاله ، وقد ودعه أهله وماله ، وأسلمته خيله ورجاله ، وذلك بعد أن عاهده أن لا يريق دمه ، فأرسله إلى حائط فقضه عليه وردمه ، وقتل من بها من رجال ، وسبى النساء وأسر الأطفال ، وجعل يعيث ويستأصل ، ويقطع في الفساد ويوصل ، حتى أناخ يوم الجمعة حادي عشري صفر سنة ست وتسعين على الموصل ، فأخربها وكسرها ، ثم أتى رأس عين ونهبها وأسرها ، ثم إلى الرها تحول ، ودخلها يوم الأحد عشرة شهر ربيع الأول ، فزاد عبثا وفسادا ، وجارى فيما عاند ثمودا وعادا ، وخرج من تلك البلد ، ثاني عشرية يوم الأحد ، ثم اختار من نسور قومه طائفه ، على ورد الدماء حائمه ، وعلى قتل المسلمين عاكفه ، فأخذهم واندعر « 1 » ، وفي ممالك ديار بكر انغمر ، ولم يزالوا بها عابثين ، ولأذاها قاصدين ، وعليها ظالمين ، وفيها ماردين ، فقصدها بتلك العفاريت المصاليت ، وواصل السير إليها فوصل في خمسة أيام من تكريت ، ومسافة ما بينهما للمجد ، اثني عشر يوما إن لم تزد ، وكان سلطانها الملك الظاهر « 2 » ، تحقق أنه لا يضر من التجأ إليه ، وقدم في ثوب الطاعة عليه ، فما وسعه إلا التشبث بذيل ذممه ، والانتظام في سلك خدمه .

--> ( 1 ) - اندعر : هجم ( 2 ) - هو السلطان الظاهر مجد الدين عيسى ( 778 - 809 ه / 1375 - 1406 م ) ، السادس عشر من حكام الأسرة الأرتقية - فرع ماردين . زامباور ج 2 ص 345 .